اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
256
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وقال : « إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » . « 1 » وزعمتم أن لا حظوة لي ولا أرث من أبي ولا رحم بيننا ؟ ! أفخصّكم عموم عمومه من أبي وابن عمي ؟ فدونكما مخطومة مرحومة له ، تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم اللّه والزعيم محمد صلّى اللّه عليه وآله والموعد القيامة ، « وعند السَّاعَةُ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ولا ينفعكم إذ تندمون و لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ » . « 2 » ثم رنّت بطرفها نحو الأنصار ، ثم قالت : يا معاشر النقبية وأعضاد الملة وأنصار الإسلام ! ما هذه الغميزة في حقي والسنة عن ظلامتي ؟ أما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبى يقول : « المرء يحفظ في ولده » ؟ سرعان ما أخذتم وعجلان ذا هالة ، ولكم طاقة بما أجادل وقوة على ما أطلب وأزاول . أتقولون مات محمد صلّى اللّه عليه وآله ؟ فخطب جليل استوسع وهنه ، واستنهر فتقه ، وانفتق رتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، وانكسفت النجوم لمصيبته ، وأكّدت الآمال ، وخشعت الجبال ، وأضيع الحريم ، وأزيلت الحرمة عند مماته . فتلك واللّه النازلة الكبرى والمصيبة العظمى ، لا مثلها نازلة ولا بائقة عاجلة ، أعلن بها كتاب اللّه جل ثناؤه أفنيتكم ممساكم ومصبحكم ، يهتف به في أفنيتكم هتافا وصراخا وتلاوة وألحانا ، ولقبله ما حلّ بأنبياء اللّه ورسله صلّى اللّه عليه وآله ، حكم فصل وقضاء حتم : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » . « 3 » أيها بني قيلة ! أهضم تراث أبي وأنتم بمرأى مني ومسمع ومنتدى ومجمع ؟ تلبسكم الدعوة وتشملكم الخيرة ، وأنتم دو العدد والعدة والعداد والقوة ، وعندكم السلاح والجنّة ؛ توافيكم الدعوة فلا تحيبون ، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون ، وأنتم
--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 180 . ( 2 ) . سورة الأنعام : الآية 67 . ( 3 ) . سورة آل عمران : الآية 144 .